المتابعون

الأحد، 6 ديسمبر 2020

في سيارة

عند استئجار سيارة بسائقها تلاحظ اختلافا في مفهوم السائق لاستغلال المنفعة بين محاولة إرضاء الزبون بما لا يخالف القانون حفاظا على مستوى أجود من الأداء يكفل كسبا متصاعدا وبين تعال مفرط وسلبية تفرضها مخافة أن المستئجر يرغب في استعباد السائق بسيارته؛ ربما بسبب تجارب سيئة مع بعض الركاب المتعجرفين، ومع أن المشوار يستغرق غالبا دقائق إلا أن المدى يحمل لنا مواقف من سوء فهم استغلال المنفعة؛ أذكر منها:
قبل نحو عشرين عاما ركبت سيارة تاكسي قديم عائدا إلى البيت من العمل، كان السائق يدير المذياع على أغنية مزعجة في وقت اشتداد الحرارة، طلبت منه إقفال المذياع فرفض قائلا: الحكومة ما منعت الأغاني. هكذا بعضهم يهددون بالدولة ليفرضوا آراءهم، قلت له: نزلني، فأوقف السيارة وقال: روح؛ الله لا يردك. الحمد لله أن الله استجاب له ولم يردني إليه، ماذا لو علم أحدهم أني لا آكل اللحم وأجبرني على أكله بحجة أن الدولة لا تمنع تناوله؛ ما هذا المنطق؟!.
وقبل بضعة أيام ركبت مع أحدهم وسيارته أشبه بالمدخنة، فتحت الشباك فاغتاظ السائق، قلت له: الدخان يؤذيني، فقال: هذي سيارة ما هي مسجد. يبدو أنه لا يعلم مضار الدخان في الأماكن المغلقة ومخالفته للذوق العام في أماكن الانتفاع المشتركة بإجماع العالم؛ ولكن بناء على حجته المضحكة هذه؛ يمكنه قضاء حاجته في السيارة؛ لأنها أيضا ليست مسجدا، ليته ابتعد عن مقام المسجد في تسويغه فعله، الحق أني لم أرد عليه؛ بل جعلت أنفي حيث نسيم مكة النوفمبري المنعش وتركت الشركة التي يتعامل معها تتفاهم معه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق